محمد إبراهيم الحفناوي

212

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

وإذا كان الإمام الشافعي رحمه اللّه قد ذهب هذا المذهب فإننا نجد الإمام مالكا رحمه اللّه يقول : من ارتد حبط عمله بمجرد الردة فهو يتمسك بالإطلاق الوارد في الآية الأولى ، ويجيب عما ذهب إليه الشافعي رحمه اللّه فيقول : إن الآية الثانية ليست مقيدة للآية الأولى ، لأنها رتب فيها مشروطان وهما الحبوط في النار على شرطين : وهما الردة ، والوفاة على الكفر ، وإذا رتب مشروطان على شرطين أمكن التوزيع فيكون الحبوط لمطلق الردة ، والخلود لأجل الوفاة على الكفر فيبقى المطلق على إطلاقه « 1 » . ولعل ما ذهب إليه الشافعية هو الأصح ، وقول السادة المالكية إذا رتب مشروطان على شرطين أمكن التوزيع صحيح لكن بشرط أن يصح استقلال كل واحد من المشروطين عن الآخر ، أما إذا لم يصح الاستقلال فلا ، والمشروطان مما فيه الكلام من الضرب الثاني الذي لا يصح فيه استقلال أحد الشروطين عن الآخر لأنهما سبب ومسبب ، والسبب لا يستغنى عن مسببه وبالعكس « 2 » . ويظهر أثر هذا الخلاف في المسلم إذا حج ثم ارتد ثم أسلم . فقال مالك رحمه اللّه : يلزمه الحج لأن الحج الأول قد حبط بالردة « 3 » ، وقال الشافعي رحمه اللّه : لا إعادة عليه لأن عمله باق « 4 » . واللّه أعلم . قاعدة : نفى العام يدل على نفى الخاص ، وثبوته لا يدل على ثبوته ، وثبوت الخاص يدل على ثبوت العام ، ونفيه لا يدل على نفيه ، ولا شك أن

--> ( 1 ) الفروق للقرافى 1 / 193 ، 194 ، والإعلام بقواطع الإسلام لابن الهيتمي 41 ط : الشعب . ( 2 ) أدرار الشروق على أنواء الفروق لابن شاط 1 / 194 . ( 3 ) الفروق 1 / 193 ، وتفسير القرطبي 1 / 856 . ( 4 ) معنى المحتاج 4 / 133 .